القاضي سعيد القمي
173
شرح توحيد الصدوق
جاعل البينونة وموجد المباينة كما سبق في « المفاوت » وقد عرفت « 1 » وجه تلك الدّلالة وهذا الإفصاح . [ انّ الأشياء مجاليه تعالى ] بها تجلّى صانعها للعقول أي بوساطة خلق الأشياء تجلّى صانعها للعقول ، حيث ترى العقول تلك الأشياء مظاهر صنع اللّه ومرايا نوره وجلايا ظهور أسمائه وصفاته ، فتستدلّ بها على اللّه وصفاته وأسمائه إذ بالآثار والأعلام إنّما يستدلّ عليه تعالى وعلى أسمائه الحسنى وهؤلاء القوم أشير إليهم بقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 2 » . وأمّا العارفون بنور اللّه عزّ شأنه ، الفائزون ب « المحبوبيّة التّامة » « 3 » فيقولون كما ورد في دعاء عرفة عن سيّد الشّهداء - عليه ألف سلام وتحيّة وثناء - : « كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر أليك ؟ ! ألغيرك من الظّهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! » « 4 » فهؤلاء لم يروا في الوجود الّا اللّه ، وما رأوا شيئا الّا ورأوا اللّه قبله ؛ إذ الأعيان إنّما هي في خفائها واستتارها وإنّما المظهر لها والدّليل عليها ، هو اللّه الّذي هو نور السّماوات والأرض وزين السّماوات والأرض وجمال السّماوات والأرض وعماد السّماوات والأرض . وإلى هؤلاء الطائفة ، صدر الخطاب بقوله : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
--> ( 1 ) . أي في ص 161 . ( 2 ) . فصّلت : 53 . ( 3 ) . المحبوبيّة التامة عبارة عن تقرب العبد إلى اللّه سبحانه بالنوافل كما ورد في الخبر : « ما تقرّب العبد إليّ بالنوافل حتى احبّه . . . » ( منه . هامش نسخة م ص 28 والخبر مرّ في ص 29 ) . ( 4 ) . إقبال الأعمال لسيد بن طاوس ، ص 349 - 348 ومرّ أيضا في ص 14 .